ابن سعد
78
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
يَجْعَلَهُ حَيْثُ جَعَلَهُ . وَبَلَغَ شَبَابَ قُرَيْشٍ مَا عَرَضَتْ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَتَأَبِّيهِ عَلَيْهَا . فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهَا . فَأَنْشَأَتْ تَقُولُ : إِنِّي رَأَيْتُ مَخْيِلَةً عَرَضَتْ . . . فَتَلأْلأَتْ بِحَنَاتِمِ الْقَطْرِ فَلِمَائِهَا نُورٌ يُضِيءُ لَهُ . . . مَا حَوْلَهُ كَإِضَاءَةِ الْفَجْرِ وَرَأَيْتُهُ شَرَفًا أَبُوءُ بِهِ . . . مَا كُلُّ قَادِحِ زَنْدِهِ يُورِي لِلَّهِ مَا زُهْرِيَّةٌ سَلَبَتْ . . . ثَوْبَيْكَ مَا اسْتَلَبَتْ وَمَا تَدْرِي وَقَالَتْ أَيْضًا : بَنِي هَاشِمٍ قَدْ غَادَرَتْ مِنْ أَخِيكُمْ . . . أُمَيْنَةُ إِذْ لِلْبَاهِ يَعْتَلِجَانِ كَمَا غَادَرَ الْمِصْبَاحَ بَعْدَ خُبُوِّهِ . . . فَتَائِلُ قَدْ مِيثَتْ لَهُ بِدِهَانِ وَمَا كُلُّ مَا يَحْوِي الْفَتَى مِنْ تِلادِهِ . . . بِحَزْمٍ وَلا مَا فَاتَهُ لِتَوَانِ فَأَجْمِلْ إِذَا طَالَبْتَ أَمْرًا فَإِنَّهُ . . . سَيَكْفِيكَهُ جَدَّانِ يَصْطَرِعَانِ سَيَكْفِيكَهُ إِمَّا يَدٌ مُقْفَعِلَّةٌ . . . وَإِمَّا يَدٌ مَبْسُوطَةٌ بِبَنَانِ وَلَمَّا قَضَتْ مِنْهُ أُمَيْنَةُ مَا قَضَتْ . . . نَبَا بَصَرِي عَنْهُ وَكَلَّ لِسَانِي قَالَ : وَأَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ . أَخْبَرَنَا أَبِي قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا يَزِيدَ الْمَدَنِيَّ قَالَ : نُبِّئْتُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَبَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَى عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ خَثْعَمٍ فَرَأَتْ بَيْنَ عَيْنَيْهِ نُورًا سَاطِعًا إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَتْ : هَلْ لَكَ فِيَّ ؟ قَالَ : نَعَمْ حَتَّى أَرْمِي الْجَمْرَةَ . فَانْطَلَقَ فَرَمَى الْجَمْرَةَ . ثُمَّ أَتَى امْرَأَتَهُ آمِنَةَ بِنْتَ وَهْبٍ . ثُمَّ ذَكَرَ . يَعْنِي الْخَثْعَمِيَّةَ . فَأَتَاهَا . فَقَالَتْ : هَلْ أَتَيْتَ امْرَأَةً بَعْدِي ؟ قَالَ : نَعَمِ . امْرَأَتِي آمِنَةَ بِنْتَ وَهْبٍ . قَالَتْ : فَلا حَاجَةَ لِي فِيكَ . إِنَّكَ مَرَرْتَ وَبَيْنَ عَيْنَيْكَ نُورٌ سَاطِعٌ إِلَى السَّمَاءِ فَلَمَّا وَقَعْتَ عَلَيْهَا ذَهَبَ . فَأَخْبَرَهَا أَنَّهَا قَدْ حَمَلَتْ خَيْرَ أَهْلِ الأَرْضِ . ذِكْرُ حَمْلِ آمِنَةَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَثِيرًا قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ وَاقِدٍ الأَسْلَمِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمَّتِهِ قَالَتْ : كُنَّا نَسْمَعُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا حَمَلَتْ بِهِ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبٍ كَانَتْ تَقُولُ : مَا شَعَرْتُ أَنِّي حَمَلْتُ بِهِ . وَلا وَجَدْتُ لَهُ ثُقْلَةً كَمَا تَجِدُ النِّسَاءُ . إِلا أَنِّي قَدْ أَنْكَرْتُ رَفْعَ حَيْضَتِي وَرُبَّمَا كَانَتْ تَرْفَعُنِي وَتَعُودُ . وَأَتَانِي آتٍ وَأَنَا بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ فَقَالَ : هَلْ شَعَرْتِ أَنَّكِ حَمَلْتِ ؟ فَكَأَنِّي أَقُولُ مَا أَدْرِي . فَقَالَ : إنك